تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٩ - سورة يس(٣٦) آية ٢١
و قاول الكفرة الجحدة، فقالوا: «و أنت تخالف ديننا؟» فوثبوا عليه فقتلوه، و قيل: توطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه، و قيل: رجموه و هو يقول: «اللهم اهد قومي» و قبره في سوق أنطاكية، فلما قتل غضب اللّه عليهم و اهلكوا بصيحة جبرئيل (ع).
و يفهم ايضا من قوله تعالى «و جاء من أقصى المدينة» انه ممن كان مستوحشا عن الخلق مؤثرا للعزلة و الخلوة.
و قيل: كان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة، و كان قد آمن بالرسل عند ورود اثنين منهم القرية، كما نقلنا من قصتهما و سبب إيمانه برسالتهما، فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل و همّوا بقتلهم جاء يعدو و يشتد، قال: «يا قوم اتبعوا المرسلين الذين أرسلهم اللّه إليكم و أقروا برسالتهم».
و عن ابن عباس: انه كان به زمانة و جذام فأبرءوه فآمن بهم، و قيل انه انما علم بنبوتهم لأنهم لما دعوه قال: «أ تأخذون على ذلك أجرا؟» قالوا: «لا» و يؤيده قوله تعالى:
[سورة يس (٣٦): آية ٢١]
اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ (٢١)
و هذه الاية كلام تام في الترغيب الى الايمان بما يقول الرسول و نصيحة جامعة في اعلام المحجوبين عن الوصول الى معرفة حال الأنبياء و حثّهم على الاهتداء بهداهم و الاقتداء بقولهم، اي لا يأخذون من دنياكم شيئا حتى يقع لكم الخسارة باتباعهم، و يوصلون إليكم الخير الكثير و الهداية الى طريق النجاة عن العذاب الأليم يوم القيامة، فلكم في اتباعهم انتظام خير الدنيا و الاخرة، و هذا أقرب معالجة في دفع مرض الشك في صدق الأنبياء عن الناقصين في المعرفة و اليقين.